الشيخ محمد الصادقي الطهراني

339

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

وجملة القول في النذر ان يكون متعلقة محبوراً مقدوراً دون الحرج ، ومترقبه في مشروطه مسموحاً غير مستحيل على اللَّه عقلياً أو في الحكمة . وفي الحق إن النذر ولا سيما المشروط منه داخل في حقل الدعاء ، بل وهو أدعى الدعاء ، حيث تفرض على نفسك ما يرضاه اللَّه حتى يستجيبك اللَّه ما تتقاضاه . وليس النذر تشريعاً ، فإنما هو سماح من اللَّه ان تفرض على نفسك راجحاً مهما كان مفروضاً ، وتحرم على نفسك مرجوجاً مهما كان محرماً مرفوضاً ، فهو من العناوين الثانوية من نوع ثان محدد من قبل اللَّه موضوعاً وحكماً وشروطاً ، كما العناوين الثانوية من النوع الأول مقررة من قبل الشرع كالاكراه والاضطرار اللذين هما موضوعان للسماح في قسم من المحرمات . فلا نذر في معصية اللَّه « 1 » كما لا نذر في مباح فعلًا أو تركاً ولا في فعل مرجوح أو ترك مندوب ، اللهم إلّابعنوان ثان يجعلها راجحاً . وكذلك لا نذر في تفويت حق أو إفراط أو تفريط في حق ، أو اسراف أو تبذير . وترى ان نذر الوالدين على الولد منَّجز بحق الولد كأنه هو الذي نَذر ؟ أم لا ينجَّز إلّاعلى الناذر أن يحقق نذره في ولده وعليه القبول قضية وجوب طاعة الوالدين اللهم إلّافي أمر محرج أم مرجوح فضلًا عن المحظور ، وإذا خالف الولد فهو عاص ولا شيء على الوالدين حيث حققا الواجب عليهما ، ثم ومخالفة الولد في النذر المحظور واجبة إذ لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق . وهنا نعرف مدى عمران قلب امرأة عمران ، حيث تتجه إلى ربها بكامل الايمان بأعز ما تملكه تحريراً لعزيزة عينها للَّه‌كما وهي محررة في طاعة اللَّه ، تحرراً عن كل عبودية لكل

--> ( 1 ) . كما في صحيح الكتاني عن أبي عبد اللَّه عليه السلام ليس من شيء هو طاعة للَّه‌يجعله الرجل عليه إلّاينبغي له‌أن يفي به وليس من رجل جعل للَّه‌عليه شيئاً في معصيته تعالى إلّاينبغي له أن يتركه إلى طاعة اللَّه » ( التهذيب 2 : 335 ونوادر أحمد بن عيسى 58 واللفظ له )